استقلال العراق

عيد إستقلال العراق وإنضمامه لعصبة الأمم في الثالث من تشرين الأول 1932
ثمنه ذبح الآشوريين في سميل
أبرم شبيرا

أولا: توطئة
-------
أعلنت الحكومة العراقية ولأول مرة في تاريخها عطلة رسمية يوم الأحد المصادف الثالث من تشرين الثاني 2021 كعيد لإستقلال العراق وإنضمانه لعصبة الأمم في الثالث من تشرين الأول من عام 1932. ويأتي هذا الإعلان الحكومي متزامناً مع ما كان يؤكده بعض الكتاب العراقيين والنخب الحاكمة بأن هذا الإستقلال هو ثمرة من ثمرات نضال الشعب العراقي طيلة أحدى عشر عاما من عام  1921، تاريخ تأسيس  بريطانيا لدولة العراق حتى عام 1932 تاريخ تخلي بريطانيا عن إنتدابها على العراق ومنحه الإستقلال وإنضمانه لعصبة الأمم. ولكن التساؤل المثير هو هل حقاً بأن ما منحته بريطانيا هو إستقلال ناجع نتيجة نضال الشعب العراقي خلال أحدى عشر عاما أم هو نوع من تحوٌل في طبيعة سياسة بريطانيا من الحكم المباشر إلى غير المباشر وطبقاً لسياستها ومصالحها في تلك الفترة. ولضمان هذا الحكم المباشرة لبريطانيا، وقبل إلغاء نظام الإنتداب ومنح العراق الإستقلال الشكلي وطلب إنضمامه لعصة الأمم، عقدت بريطانيا مع الحكومة العراقية معاهدة والتي وقعت في الثلاثين من شهر حزيران عام 1930 تكون نافذة لمدة 25 عاما من تاريخ دخول العراق عصبة الأمم في الثالث من تشرين الأول.
ثانيا: معاهدة عام 1930 والتي عرفت بمعاهدة أنكلو - عراقية:
-----------------------------------
تذكر الجهات الرسمية العراقية وبعض الكتاب والمؤرخين بأن إستقلال العراق عام 1932 وإنضمامه لعصبة الأمم هو إنتصارا كبيرا لنضال شعب العراق، لهذا السبب أعتبرت الحكومة العراقية الحالية هذا التاريخ عطلة رسمية. غير أنه من الملاحظ بأن بعد ثورة العشرين وتأسيس كيان العراق السياسي من قبل بريطانيا وحتى إنضمامه لعصبة الأمم، كان الشعب العراقي مغيباً نهائيا ولم يكن له أي دور سياسي فعال في الأحداث العراقية بل كانت النخب السياسية هي التي تتحكم بالعباد والبلاد. فالكثير من الكتاب، والأحزاب والكتل السياسية الذين عارضوا الحكم البريطاني وحاولوا مقاومته، أكدوا بأن هذه المعاهدة تم إملائها على الحكومة العراقية وفيها نوع من الإذلال للشعب العراقي ويمثل هذا الإذلال في إعطاء بريطانيا لحقوق تجارية واسعة بحيث لم يكن أية مصلحة للشعب العراقي، كما مُنحت لبريطانيا تسهيلات عسكرية كبيرة منها نقل القوات البريطانيا إلى داخل العراق كما قيدت المعاهدة الحكومة العراقية من أي تحالف أو تعاون مع جهة ثالثة إلا بموافقة بريطانيا. هذا بشكل مختصر فهناك في المعاهدة شروط مقيدة ومذلة للعراق فرضت فرضا على الحكومة العراقية وعلى النخبة الحاكمة التي لم يكن يهمها غير السلطة والحكم.
ثالثا: طبيعة النخبة العراقية الحاكمة:
--------------------
كانت النخبة العراقية الحاكمة في تلك الفترة هي صاحبة المصلحة الأولى من المعاهدة والإستقلال الشكلي للعراق وإنضمانه للأمم المتحدة وليس الشعب العراقي. ومن المعروف عن هذه النخبة بأن غالبيتها من أصول وأنساب عثمانية – تركية أو تركمانية – كردية وعلى رأسهم المجرم رقم واحد بكر صدقي منفذ مذبحة الآشوريين في سميل عام 1933، فلا يمتون بصلة إلى الأعراق العربية الأصيلة المعروفة بالتسامح والأناة والكرم الإنساني تجاه الغير أو المختلف. وكان معظمهم قد نشأوا في صلب الحياة العثمانية – التركية وتربوا في بيئتها وتطبعوا بأسلوب حياتها وتخرجوا من مدارسها ومعاهدها العسكرية والمدنية وتسلموا مراكز قيادية في المؤسسة العسكرية العثمانية ومناصب رفيعة في أجهزة الدولة وفي حزب الاتحاد والترقي التركي (تركيا الفتاة) المعروف بتتريك الأقوام غير التركية.
أتصفت هذه النخبة بتعطشهم الشديد للسلطة والحكم من دون إعتبار أو وازع للقيم والمبادئ السياسية والفكرية، فكان سعيهم الحثيث والمستميت نحو ائتلافات شخصية وحزبية ومناورات سياسية وإنقلابات أو ضغوط عسكرية من أجل تشكيل وزارة أو تسلم منصب وزارة أو لإسقاط وزارة معينة وذلك لغرض تحقيق منافع شخصية وعائلية وعشائرية. هذا السلوك الإنتهازي كان قد تكوًن منذ فترة خدمتهم في الدولة العثمانية كضباط في الجيش التركي، حيث حاربوا القوات البريطانية أثناء الحرب الكونية الأولى سواء عند تقدمها نحو العراق وإحتلاله أو في الشام أو على الجبهة الأوروبية في الحروب البلقانية. وبعد قيام الثورة العربية (الكبرى) عام 1916 بقيادة الأمير فيصل أبن الشريف حسين وظهور بوادر إنهيار دولة "الرجل المريض" ألتحق بعضهم بقوات الأمير فيصل في سوريا، أما البعض الآخر، ومنهم الأسرى الذين وقعوا في أيدي القوات البريطانية، أقنعهم البريطانيون بالالتحاق بالملك فيصل بعد تأسيس كيان العراق عام 1920 للمساهمة في تشكيل هياكل الدولة العراقية الجديدة. وتجلت إنتهازية رجال الحكم خلال تلك الفترة من خلال إزدواجيتهم في العمل السياسي. ففي الوقت الذي كان لكل وزير أو دائرة مستشار بريطاني كانوا في عين الوقت يشنون بالكلام المنمق أو الخطابات الحماسية نضالاً وطنياً ضد الإحتلال البريطاني إلا أنهم لم يكن لهم من الشجاعة الكافية للدخول في نضال حقيقي وفاعل ضد بريطانيا بل وجدوا مثل هذا النضال في شن حروب ضد غيرهم لأظهار هذه الحروب كأنها نضال ضد السيطرة البريطانية وتحقيق النصر والإستقلال للعراق.

رابعاً: ذبح الآشوريين في سميل عام 1933 ثمن إستقلال العراق:
-----------------------------------
عشية إنهاء بريطانيا لنظام الإنتداب على العراق ومنحه الاستقلال الرسمي وتهيئة إجراءات دخوله عصبة الأمم، كان رموز النخبة الحاكمة في العراق، ضمن سياق تأثرها العميق بأفكار الفاشية والنازية وإعجابها الشديد بهتلر وكما أتاتورك، يبحثون عن هدف لتحقيق شعاراتهم المزيفة في مقاولة الإستعمار والإمبريالية ومكافة "أعوانه وجواسيسه" وحماية حدود الوطن وصيانة سيادته وإستقلاله لإضفاء نوع من الهالة البطولية على الإستقلال الممنوح وإظهاره كنتاج كفاح شعب وحكومة العراق وعمل من الأعمال "الخارقة" للجيش العراقي الذي لم يكن قد دخل أية معركة أو إختبار حقيقي، لأن العراق في مشاكله وعدم إستقراره كان الجيش البريطاني والقوات الآشورية المعروفة بـ "الليفي" تقوم بحماية حدود العراق وضمان إستقراره.
فبسبب الظروف المأساوية التي أفرزتها الحرب الكونية الأولى وتسويات الحدود والمعاهدات الدولية غير المنصفة التي فرضت على الآشوريين، وجدت النخبة الحاكمة فيهم "الحلقة الأضعف" في سلسلة الحلقات الساعية لضمان وحماية وجودهم القومي والديني المتميز والتي برزت بشكل أكثر وضوحاً بعد إعلان بريطانيا عن نواياها للتخلي عن نظام الإنتداب ومنح العراق الإستقلال، كما وجدت في عمق التناقضات القومية والدينية والتاريخية وفي خلفية علاقة الآشوريين بالبريطانيين الناجمة عن تحالفهم معهم أبان الحرب الكونية الأولى وما بعهدها في مقارعة أستبداد ومطامع الدولة التركية الأتاتوركية في شمال العراق، وجدت النخبة الحاكمة بأن هذه الظروف ملائمة جداً لإستغلالها وجعل الآشوريين الهدف الأمثل لتحقيق أهدافها في تأطير الإستقلال بهالة بطولية ووطنية تثير حماس واندفاع الشعب نحو حكومة الدولة الفتية.
من هذا المنطلق كان يستوجب على النخبة الحاكمة تصعيد الأحداث وإيصالها إلى حافات الهاوية وتصوير الآشوريين ومطالبهم المشروعة بخطر حقيقي داهم على أرض العراق وتهديد جدي لأمنه وحدوده وسلامته. فبدأت بحملة رسمية وشعبية منظمة ضد الآشوريين قبل مذبحة سميل عام 1933 فنشرت أكثر من 80 مقالة رئيسية في الصحافة العراقية تطالب جميعها بالقضاء على الآشوريين وإفنائهم. فخلال شهر آب أعلنت الحكومة العراقية والصحافة وبعض الأحزاب والمنظمات السياسية الحرب المقدسة (الجهاد) ضد الآشوريين "الكفرة" وأصدرت الأوامر للتطوع ووزعت السلاح على المتطوعين، كما وجهت الحكومة شكرها وإمتنانها للتجار وزعماء بعض العشائر البدوية والكردية للجهود التي بذلوها من أجل حماية وصيانة الوطن من الآشوريين "المرتزقة والجواسيس وعملاء الإستعمار والإمبريالية..." وأصدرت الحكومة العراقية أيضا عشية مذبحة سميل أوامرها بمكافأة كل شخصي بجنيه (دينار) عراقي عن كل آشوري يُجلب إلى السلطات العراقية حياً أو ميتاً، كما أعلنت الحكومة وبعض العلماء، البعيدين كل البعد عن سماحة الدين الإسلامي، قرارات وفتاوى حللت بموجبها سلب ونهب قرى وممتلكات الآشوريين وأعتبرت أعمال العنف والمذبحة المرتكبة قانونية وشرعية وأتهمت كل من لا يشارك فيها بالخيانة بحق الوطن والدين... وضمن نفس السياق، وخلال شهر آب من عام 1933 نشرت الصحافة العراقية الموالية للحكومة أكثر من 230 مقالة مهينة جميعها تدعو للتخليص البلاد من "الملحدين والمتمردين" الآشوريين والقضاء عليهم نهائيا وعلى "ذئاب آشور"، كما نعتهم الشاعر "الوطني" معروف الرصافي في قصائده وخطبه "الوطنية الحماسية".
ضمن هذا التصور دخلت مذبحة سميل، رغم بشاعتها قاموس العراق السياسي كحدث تاريخي وطني وعمل من أعمال البطولة والنضال ضد الإستعمار والإمبريالية وأعوانهم... فكانت عند النخبة الحاكمة و "بحق" الواجب الوطني الذي أنقذ البلاد وحمى إستقلاله وسيادسته، فأصبح الجيش العراقي المتمثل في النخبة العسكرية وعلى رأسها المجرم بكر صديق بهالة البطولة الدونكيشوتية وزينت صدورهم بأنواط الشجاعة والبطولة التي تراصت مع الأنواط السابقة الممنوحة لهم من قبل أسيادهم السابقين العثمانيين عن "بطولاتهم" العسكرية أبان حملات سحق حركات تحرر الشعوب غير التركية، ومنهم الآشوريون، عشية الحرب الكونية الأولى.

خامساً: بشاعة جريمة مذبحة سميل للآشوريين:
---------------------------
الأحداث الدراماتيكية لمذبحة سميل لا تكمن فقط في المنظور المادي وفي بشاعة المذبحة التي قدر ضحاياها بما يزيد عن ثلاثة آلاف قتيل آشوري وفي نهب 66 قرية وتدمير العديد منها ومحوها من الخارطة وتشريد عشرات الآلاف من سكانها.. ولا تكمن فقط في التقرير السنوي الذي أعده أحد المستشارين البريطانيين العاملين في خدمة الحكومة العراقية ولخصه بما يلي "لقد رأيت وسمعت الكثير من الأحداث المروعة التي حدثت خلال الحرب العالمية... ولكن الذي رأيته في سميل بعيد عن تصور الإنسان...". بل تكمن دراماتيكية الحدث في المنظور السياسي والتاريخي له وفي النتائج التي أعقبت المذبحة ضمن سياق تطور تاريخ العراق السياسي حيال مشاكله القومية والدينية. ففي جوابه على شرح المفتش الإداري البريطاني لدى الحكومة العراقية لخطورة الموقف الآشوري في المذبحة، يقول السياسي العراقي ناجي شوكت أحد أعضاء النخبة الحاكمة في تلك الفترة ورئيس وزراء سابق "أوه... هذا لا شيء... الخطورة الحقيقية تكمن في تمرد الشيعة... وفعلاً بعد الضربة القاصمة التي وجهت إلى "الحلقة الأضعف"، أي الآشوريون، وجهت ضربات قاصمة أخرى إلى "الحلقات الأقوى" فشنت حملات عسكرية ضد الشيعة وعشائر الفرات الأوسط وضد حركات التحرر الكردية وعولجت تطلعاتهم بأسلوب فاشيستي ظل المنهج الأساسي المهيمن على عقلية صانعي القرار السياسي في بغداد طيلة عقود طويلة في تعاملهم مع المطالب المشروعة للأقليات القومية والدينية في العراق.
كل هذه "البطولات" التي قام بها المجرم بكر صدقي أهلته للبروز على السطح السياسي كـ "بطل" قومي يسعى لتحقيق العهد الذي قطعه على نفسه نيابة عن الجيش العراقي عشية مذبحة سميل، بأنه سيستمر الجيش بمهماته "الوطنية" الأكثر أهمية. وفعلا، بعد الإنتهاء من مذبحة سميل، قام مع من لفه من بعض أعضاء النخبة الحاكمة الحالمين بأحلام بسمارك وهتلر وموسيليني وكمال أتاتورك بإنقلابه العسكري عام 1936، الأول من نوعه في معظم الدول العربية، ليكون فاتحة جديدة تفتح الأبواب مشرعة لسلسلة من الإنقلابات العسكرية والارهاصات السياسية التي أصبحت الأسلوب "الشرعي" للوصول إلى الحكم. فكانت البداية التي شرعت فيها الأفعى تأكل نفسها، كما يقول المثل، حيث قُتل جعفر العسكرية مؤسس جيش العراق بأمر من بكر صدقي، كما أغتيل الأخير في الذكرى الرابعة لمذبحة سميل في 11/08/1937 من قبل بعض أفراد المؤسسة العسكرية في مطار الموصل وهو في طريقه إلى تركيا لحضور مناورات الجيش التركي مع بطله الملهم أتاتورك في منطقة  تراقيا بتركيا. وهكذا أستمرت الأفعى تأكل نفسها وتنهش بغيرها، كما حدث في إنقلاب عام 1941 وفي جريمة إغتيال العائلة المالكة في تموز عام 1958 وإستمرار ذلك في إنقلابات البعث عام 1963 و 1969 و 1970 وما تخللها من محاولات إنقلابية فاشلة.
للمزيد راجع كتابنا: الآشوريون في السياسة والتاريخ المعاصر، منشورات إتحاد الأندية الآشورية في السويد، 2000. وكتابنا: الآشوريون في الفكر العراقي المعاصر – دراسة مسألة: في العقلية العراقية تجاه الأقليات، دار الساقي، بيروت – لندن، 2001.
سادساً: إستقلال العراق عام 1932 عيد أم مأتم؟
---------------------------
من المؤسف جداً أن تكون الحكومة العراقية بحالة غياب تام عن تاريخ العراق المعاصر للعقود الماضية المشحونة بالظلم والإضطهاد والتنكيل بمطالب فئات كثيرة من الشعب العراقي، كبيرة كانت كالشيعة وعشائر الفرات الأوسط والأكراد أم كان صغير كالآشوريين. كان على الحكومة العراقية، وقبل إقرار الثالث من تشرين الأول من كل عام كعيد للإستقلال وعطلة رسمية، أن تفكر ملياً وأن تضطلع جيدا بخلفيات وأوليات هذا الإستقلال الشكلي المزيف الذي منحه البريطانيون وخلقوا كياناً مصطنعاً في جزء من بلاد ما بين النهرين ومن الولايات العثمانية السابقة الثلاث "بغداد والموصل والبصرة" ومن دون إي إعتبار لمكونات الشعب العراقي القومية والدينية بل عملت بريطانيا على كبس كل تناقضات وإختلافات الشعب العراقي في بوتقة مصلحتها العليا وتبني هذا الكيان على بركان تنبعث حممه في وقت الأزمات والإرهاصات. وقد شبهنا في السابق إقامة كيان سياسي في العراق كبناء بناية ضخمة على أسس وقواعد مخشوشة غير مطابقة للشروط الهندسية المطلوبة في المباني السليمة والتي بمجرد الإنتهاء منها ستبدأ الشقوق في جدرانها إن لم نقل إنهيارها... هكذا هو حال كيان العراق فهو مبنى على أسس خاطئة وغير صحيحة وبعيدة عن تطلعات مكونات الشعب العراقي. ومن سخرية الأحداث، أن يكون العراق من أكثر البلدان التي لها أعياد بالإستقلال أو مشاريع إستقلال وإعتبارها عطل رسمية، فهكذا جاءت الحكومة العراقية بهذا اليوم ليكون إستقلال وعيد آخر مضافاً للأعياد السابقة سواء الملغية أم التي لازالت قائمة.
لو كانت الحكومة العراقية الحالية والقابعين على كراسيها فعلا قريبة من تطلعات الشعب العراقي بجميع مكوناته وصادقة في أقوالها وتصاريحها وقراراتها في ضمان حقوقهم، خاصة الآشوريين والمسيحيين منهم وإحترام تاريخهم وتراثهم وتضحياتهم لكان يجب عليها أن تصدر أعتذار رسمي للآشوريين عن المذبحة التي أرتكبت بحقهم في عام 1933 والتي كانت فعلاً ثمن إستقلال العراق عام 1932 وقبولها في عصبة الأمم بدلا من أعبتار ذلك عيد وطني وعطلة رسمية. صحيح هو أن المذبحة التي أرتكبت بحق الآشوريين في سميل عام 1933 من قبل بعض النخب العراقية السياسية والعسكرية إلا أن مسؤوليتها القانونية والإنسانية تقع بالكامل على عاتق الدولة العراقية ككيان قانوني معنوي ولا يمكن أطلاقا أن تزول هذه المسؤولية بالتقادم الزمني أو بتغيير النظام السياسي للدولة أو حكامها، فالمسؤولية تبقى قائمة على أكتاف الدولة، ولعل دفع حكومة ألمانيا الحالية تعويضات عن الجرائم التي أرتكبها النظام النازي أثناء الحرب العالمية الثانية ودفع الدولة العراقية الحالية تعويضات للكويت عن جرائم نظام البعث المرتكبة أثناء غزوها أمثل حيه في هذا السياق، أفلا تتعض الحكومة العراقية بهذه السوابق التاريخية وغيرها وتعوض الآشوريين ولو ببعض الكلمات الإنسانية اللائقة مقابل التضحيات التي قدمها الآشوريون ومنها كونهم مذبحتهم في سميل عام 1933 ثمن إستقلال العراق عام 1932.